محاولتنا لسرد قصة الحداثة المصرية على أساس ليبرالي يتجاوز الانقسام بين الشرق والغرب، ويفكك مفهوم المصلحة الوطنية الواحدة غير المتمايزة، ويحاكم الأفعال التاريخية للأفراد على أساس الحق الطبيعي. وبالتالي، فإن برنامجنا للمراجعة التاريخية يسعى إلى فصل الإمبريالية عن الليبرالية، وإدانة الاستبداد بغض النظر عن الظروف التاريخية، والتأكيد على أن الأفكار، لا الدوافع الذاتية ولا العوامل الاجتماعية والاقتصادية، هي القوة الرئيسية وراء التطورات التاريخية التي شكلت هذا البلد الذي نعيش فيه اليوم.
ليبرتي 101 هو مشروع مدرسة صيفية سنوية لاختيار الأعضاء المحتملين وتدريبهم على المفاهيم الأساسية لليبرالية الكلاسيكية والسياق الذي ظهرت فيه، بحيث تشمل المواد التدريبية وثيقتينا التاريخية والاقتصادية وقراءات من الأدبيات الليبرالية الكلاسيكية.
أفكار من أجل الحرية (آيدياز فور ليبرتي)
يسعى هذا البرنامج لنقل المفاهيم القضايا والأسئلة الأساسية للفكر السياسي الغربي، قديمه وحديثه، من خلال ترجمات جديدة لأمهات الكتب التي شكلت الحضارة الغربية على مدى السنوات الـ2500 الماضية، إضافة لتشكيلة واسعة من المواد السمعية والمرئية.
معاداة السامية ليست مجرد موقف سائد في مصر، بل عنصر أساسي في البنية الاجتماعية والسياسية. بينما نحن مجبرون اخلاقيا على إدانة كل أشكال معاداة السامية، فإن السبب الرئيسي لاختيارنا معالجة هذه القضية الحساسة للغاية سبب عملي بحت، فمعاداة السامية تنفي أي احتمال لتحول حقيقي إلى الليبرالية، فالمصريون لن يستطيعوا تبني الليبرالية حتى يصبح واضحا لهم اأنه لم تكن هناك قط مؤامرة صهيونية، وأن فشل الماضي لا يلام إلا على أنفسهم وقادتهم.
هذا البرنامج مصمم للتعامل مع محنة الأقباط، الذين يشكلون الجزء الأكبر من الأقلية المسيحية في المجتمع المصري. فالأقباط يواجهون العديد من الصعوبات القانونية والاجتماعية في مصر المعاصرة، وخاصة مع النمو المتسارع في حوادث العنف الطائفي مؤخرا. ففيما نعتقد أن مقترحاتنا للإصلاح كافية لمواجهة جميع المشاكل القانونية للأقليات الدينية والعرقية في مصر دون تفرقة، فإن القضايا الاجتماعية في المقابل أكثر تعقيدا بكثير.
في حين أن التحول من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ صعب في كل مكان، إلا أنه صعب بشكل خاص في مصر. فمع عدد لا يحصى من الضغوط الاجتماعية وعدم كفاية التعليم وثقافة شعبية سطحية، يجد الشباب المصري أنفسهم عاجزين عن معرفة من هم وماذا يريدون ان يفعلوا. هذا البرنامج يطرح السؤال الدائم حول العلاقة بين الوجود الفردي والمجتمع في ظل الحرية الفردية، ويسعى لمساعدة أعضائنا وجمهورنا على الوصول لإجابة تناسب كل منهم.
الحد الأدنى من القيود يعني مساحة أقصى للحرية، ولكن أيضا مسؤولية قصوى. كثيرًا ما يقول الليبراليون الاجتماعيون أن الليبرالية الكلاسيكية تعول أكثر من اللازم على الطبيعة الخيرة للبشر. لا يكون هذا صحيحا إلا إذا كان لنا أن نفسر الفردية على أنها أنانية، والحرية على أنها انحلال. لذلك، إذا أردنا أن نطرح الليبرالية الكلاسيكية في مصر، يتعين علينا أن نحاول مساعدة مجتمعنا على تولي المسؤوليات الضخام التي تضطلع بها الحكومة إلى الآن.